وأعله البيهقي (١٠/ ٧٥) بالانقطاع، وابن حزم (٨/ ٧) بضعف محمد وبالانقطاع، وله طرق أخرى كلها ضعيفة.
* الوجه الثاني: في الحديث دليل على أن من نذر نذرًا مبهمًا لم يسمه ففيه كفارة يمين، كما تقدم، لكن لو نذر عبادة وأطلق وجب عليه أقل ما يصدق عليه الاسم، فإذا قال: لله علي أن أصلي، وجب عليه ركعتان، وهذا قول أبي حنيفة، ورواية عن أحمد، وقول للشافعي؛ لأن أقل صلاة وجبت بالشرع ركعتان، فوجب حمل النذر عليه، وقيل: ركعة، وهذا رواية عن أحمد، وقول للشافعي (١) ، وهذا مقيس على النفل وهو الوتر، والنذر فرض، فقياسه على المفروض أولى، وإن قال: لله علي أن أصوم، وجب عليه صيام يوم بلا خلاف؛ لأنه ليس في الشرع صوم مفرد أقل من يوم.
* الوجه الثالث: الحديث دليل على أن من نذر نذر معصية كشرب خَمْرٍ أو دخان أو نَذَرَ قطيعة رحم، فإنه لا يجوز الوفاء به بالإجماع (٢) ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه" وقوله: "لا وفاء لنذر في معصية" .
وأما وجوب الكفارة ففيه قولان:
الأول: أن عليه الكفارة، وهو مروي عن جماعة من الصحابة كابن مسعود وابن عباس وجابر وعمران بن حصين وسمرة بن جندب -رضي الله عنهم-، وبه قال الثوري، وهو الصحيح من مذهب الإمام أحمد، وهو من المفردات، واختاره الحافظ البيهقي (٣) ، وابن القيم (٤) ، والصنعاني (٥) ، والشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد بن عثيمين (٦) .
واستدلوا بأدلة، منها: حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "النذر نذران: فما كان لله فكفارته الوفاء به، وما كان للشيطان فلا وفاء فيه، وكفارته