* الوجه الثاني: الحديث دليل على أن للنذر كفارة مثل كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
* الوجه الثالث: ظاهر الحديث أن الكفارة تدخل في كل نذر، وأن من نذر طاعة من صلاة أو صيام أو صدقة فكفارته كفارة يمين ولا يلزمه الوفاء به.
ووجه الاستدلال: أن الشرع شبه النذر باليمين، فإذا كانت اليمين لا يلزم الوفاء بها بل له أن يكفر فكذا النذر.
والقول بالعموم هو قول جماعة من فقهاء الحديث -كما يقول النووي (١) -، وذلك لأن الحديث مطلق لم يقيد بنذر دون نذر.
ومن العلماء من حمله على النذر المبهم، ويسمى -أيضًا- النذر المطلق، وهو الذي لم يحدد فيه جنس النذر ولا مقداره، فمن نذر نذرًا لم يسمه كأن يقول: لله علي نذر، أو إن شفى الله مريضي فللَّه علي نذر، فهذا هو الذي فيه كفارة اليمين، وقد رجح هذا الشوكاني (٢) ، والشنقيطي (٣) ، ومن قال بهذا أخذ بزيادة الترمذي وما يؤيدها من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -.
أما النذور المسماة فإما أن تكون فعلًا، وإما أن تكون مالًا، فإن كانت فعلًا فهي ثلاثة أقسام: نذر الطاعة، ونذر المباح، ونذر المعصية.
فأما نذر الطاعة: فإما أن يكون جنسها واجبًا بأصل الشرع كالصلاة والصوم، والحج، فهذا يلزم الوفاء به إذا كان معلقًا على شيء، قال الموفق ابن قدامة: (بإجماع أهل العلم) ، وقال ابن الملقن: (قام الإجماع على وجوب الوفاء بالنذر إذا كان طاعة) (٤) فإن كان منجزًا، وهو غير المعلَّق، لزم الوفاء به، وهذا قول الجمهور، ومنهم الحنابلة والمالكية والحنفية.