وعلى هذا فلا يكون كلام ابن عباس - رضي الله عنهما - فيما نحن فيه؛ لأن الاستثناء صار للتبرك، وليس لرفع الحنث، وإنما كان قصد التبرك لا يفيد الاستثناء؛ لأنه يزيد اليمين قوة وتأكيدًا.
ويستفاد مما تقدم أن شروط صحة الاستثناء اثنان:
١ - أن يكون الاستثناء كلامًا.
٢ - أن يكون متصلًا مع ملاحظة ما تقدم.
° الوجه السادس: لا خلاف بين العلماء في أن الاستثناء جائز في اليمين بالله تعالى (١) ، كان يقول: والله لأزورنك هذا اليوم إن شاء الله، فلو لم تحصل الزيارة لم يلزمه شيء.
وأما الاستثناء في الظهار فالجمهور على صحة الاستثناء فيه، قال الإمام أحمد: إذا قال لامرأته: هي عليه كظهر أمه إن شاء الله، فليس عليه شيء هي يمين، ودليل هؤلاء أن الظهار يمين مكفرة، فصح الاستثناء فيها كاليمين بالله تعالى (٢) .
وقال الإمام مالك وأصحابه: لا يؤثر الاستثناء إلا في اليمين المكفرة، وهي عندهم اليمين بالله تعالى أو النذر المطلق، وعلى هذا فلا يصح عندهم الاستثناء في الظهار ولا ينفع، وهو قول الأوزاعي أيضًا (٣) .
واختلف العلماء في صحة الاستثناء في الطلاق والعتاق على قولين:
فالقول الأول: أنه يصح الاستثناء في الطلاق والعتاق، فإذا قال: أنت طالق إن شاء الله، أو قال لعبده: أنت حر إن شاء الله، لم يقع شيء من ذلك، وكذا لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله، أو قال لعبده: إن ذهبت إلى زيد فأنت حر إن شاء الله،
وهذا قول أبي حنيفة والشافعي، وعن أحمد ما يدل عليه، وهو قول