فهرس الكتاب

الصفحة 4237 من 5012

وفيه -أيضًا- في قصة الهجرة أن أبا بكر - رضي الله عنه - قال عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: هذا الرجل يهديني السبيل (١) ، فظن المخاطب أنه يعني الطريق، وإنما أراد سبيل الخير.

الثالثة: ألا يكون الحالف ظالمًا ولا مظلومًا، فالأكثرون على جواز التورية في اليمين في هذه الحال، لحديث عمران بن حصين - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب" (٢) .

كما استدلوا بأدلة أخرى كلها في غير اليمين.

والقول الثاني: أنه لا يجوز التورية في اليمين في هذه الحال، وهذا رواية عن أحمد، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (٣) ، واستدلوا بحديث الباب.

أما التورية في غير اليمين فله أن يتأول وينفعه التأويل، لئلا يقع في الكذب، وقد فعله السلف، قال ابن سيرين: (الكلام أوسع من أن يكذب ظريف) (٤) ، والمعنى أن الظريف وهو الكَيِّسُ الفَطِنُ لا يحتاج للكذب لكثرة المعاريض، كان يطرق الباب طارق فيقول أهله: ليس فلان ها هنا، يريدون مكانًا بعينه؛ لأن ذلك لا يبطل حقًّا ولا يحق باطلًا، أو يقال: أين فلان؟ فيقال: اطلبه في المسجد. والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت