حديث العقيقة فسألته، قال: من سمرة بن جندب (١) .
قال الحافظ: (وأعل بعضهم الحديث بأنه من رواية الحسن عن سمرة وهو مدلس، لكن روى البخاري في "صحيحه" من طريق الحسن أنه سمع حديث العقيقة من سمرة، كأنه عنى هذا) (٢) .
وقد روى الحديث عن قتادة جماعة منهم سعيد بن أبي عروبة، وشعبة، وحماد بن سلمة، وآخرون، وكلهم قالوا: (ويحلق ويسَمَّى) إلا همام بن يحيى فإنه تفرد من بين أصحاب قتادة فقال: (ويحلق رأسه ويدمَّى) وكان قتادة إذا سئل عن الدم كيف يصنع به، قال: (إذا ذبحت العقيقة أخذت منها صوفة واستقبلت بها أوداجها، ثم توضع على يافوخ الصبي حتى يسيل على رأسه مثل الخيط، ثم يغسل رأسه بعد ويحلق) ، وقد حكم أبو داود عليه بالوهم وأنه لا يؤخذ بقوله في ذلك؛ لأنه خالف جماعة من الثقات فلم يذكروا ذلك، وقد تكلم العلماء في حفظ همام (٣) ، لكن يشكل على هذا -كما قال الحافظ (٤) - ما ذكره قتادة عن صفة التدمية، فيبعد أن يكون همام وهم على قتادة، إلا أن يقال إن أصل الحديث: (ويسَمَّى) وأن قتادة ذكر الدم لحكاية فعل أهل الجاهلية، قال ابن عبد البر: (لا يُحتمل همام في هذا الذي انفرد به، فإن كان حفظه فهو منسوخ) (٥) .
والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد أمر بإماطة الأذى عن رأس الصبي، والدم أذى (٦) .
° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (كل غلام) أريد به مطلق المولود ذكرًا كان أم أنثى، كذا قال السندي (٧) ، ويحتمل إبقاء اللفظ على ظاهره، لقوله: (ويحلق رأسه) ، إلا أن يقال: إن الحلق عام للذكر والأنثى، كما سيأتي.