عن أحد، وإن صح عن أحد فمحجوج بالنصوص وإجماع من قبله) (١) .
وقد تعقبه الحافظ بأن ابن المنذر نقل عن علي - رضي الله عنه - النهي عن لحم الضب، فأي إجماع يكون مع مخالفته؟ (٢) وهذا النقل عن علي ذكره ابن المنذر في "الإشراف" (٣) ، ومن بعده الخطابي (٤) ، ونقل الترمذي كراهته عن بعض أهل العلم (٥) .
وقد استدل القائلون بالنهي عن أكله بثلاثة أمور:
الأول: حديث عبد الرحمن بن شِبْل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل لحم الضب (٦) .
الثاني: حديث جابر - رضي الله عنه - قال: أُتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بضب فأبى أن يأكل منه، وقال: (??ا أدري لعله من القرون التي مُسخت) (٧) .
وعن عبد الرحمن بن حسنة قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر فنزلنا أرضًا كثيرة الضباب، قال: فأصبنا منها وذبحنا، قال: فبينا القدور تغلي بها إذ خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "إن أمة من بني إسرائيل فُقِدَتْ واني أخاف أن تكون هي فأكفئوها" ، فَأكْفَأنَاهَا (٨) .