قوله: (فذبحها) ضمير الرفع يعود إلى أبي طلحة وهو زوج أم سليم والدة أنس - رضي الله عنه -، تقدم ذكره في "الطهارة" عند الحديث (٢٥) .
قوله: (فبعث بوركها) بفتح الواو وكسر الراء، ويجوز كسر الواو وسكون الراء، هو ما فوق الفخذ، وقد جاء في "الصحيحين": (بوركها أو فخذها) .
قوله: (فقبله) هذا هو المجزوم به في جميع الروايات، وهو قبول الهدية، بخلاف الأكل منها فهو غير مجزوم به، فقد جاء عند البخاري في "الهبة" قال الراوي -وهو هشام بن زيد- قلت لأنس: وأكل منه؟ قال: وأكل منه، ثم قال بعد: فقبله، فهو قد شك في الأكل، ثم استيقن القبول فجزم به آخرًا (١) .
° الوجه الثالث: الحديث دليل على إباحة أكل الأرنب وأنها من الطيبات، وهو قول العلماء كافة، إلا ما جاء في كراهتها عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - من الصحابة، وعن عكرمة من التابعين، وعن محمد بن أبي ليلى من الفقهاء (٢) . ونقل ابن هبيرة اتفاق الأئمة على إباحتها، فقال: (واتفقوا على أن الأرنب مباح أكله) (٣) .
ودليل من كرهها ما رواه محمد بن خالد، قال: سمعت أبي خالدَ بنَ الحويرث قال: إن عبد الله بن عمرو كان بالصِّفَاح - قال محمد: مكان بمكة- وأن رجلًا جاء بأرنب قد صادها، فقال: يا عبد الله بن عمرو ما تقول؟ قال: قد جيء بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا جالس فلم يأكلها، ولم ينه عن أكلها، وزعم أنها تحيض (٤) .