فهرس الكتاب

الصفحة 4071 من 5012

وهو لفظ مطلق يشمل كل ما يُرمى به من سَهْمٍ، أو قذيفة منجنيق، أو بندقية، أو طائرة، أو غير ذلك مما يشمله اللفظ، وتفسير الرسول - صلى الله عليه وسلم - القوة بالرمي؛ لأنه من أهم مظاهر القوة.

° الوجه الثالث: في الحديث دليل على وجوب إعداد القوة لقمع الكفار وقتالهم بقدر المستطاع، ووجوب ما يحصل به هذا الإعداد من بذل مال ودواسة تنظيم وتعلم صناعة.

° الوجه الرابع: في الحديث دليل على فضل تعلم الرمي والمناضلة، وأن الرمي هو أبرز ما يعد لجهاد أعداء الله من قوة، قال القرطبي: (فضل الرمي عظيم، ومنفعته عظيمة للمسلمين، ونكايته شديدة على الكافرين، قال - صلى الله عليه وسلم -: "يا بني إسماعيل ارموا؛ فإن أباكم كان راميًا" ، وتعلم الفروسية واستعمال الأسلحة فرض كفاية، وقد يتعين) (١) . وقد ورد التشديد العظيم في نسيان الرمي بعد علمه، فعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من علم الرمي، ثم تركه فليس منا أو قد عصى" (٢) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (مضت السنَّة بأن الشروع في العلم والجهاد يلزم، كالشروع في الحج، يعني أن ما حفظه من علم الدين وعلم الجهاد ليس له إضاعته) (٣) .

° الوجه الخامس: استدل أكثر العلماء بحديث الباب مع الآية الكريمة على أن الرمي أفضل من ركوب الخيل، وتعلُّمه أفضل من تعلمه، والسباق به أفضل. ووجه الاستدلال: أن الله تعالى قدَّم الرمي في الذكر على الركوب. وقد فسَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - القوة بالرمي، والعرب إنما تبدأ في كلامها بالأهم والأَوْلى.

وقد أفاض ابن القيم في ذكر الأوجه الدالة على هذا القول، فأبلغها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت