* الوجه الثاني: في تخريجه:
هذا الحديث رواه أحمد (٢٥/ ١٩٤) ، وأبو داود في كتاب "الجهاد" ، بابٌ (في النفل من الذهب والفضة ومن أول مغنم) (٢٧٥٤) ، والطحاوي في في شرح معاني الآثار " (٣/ ٢٤٢) من طريق أبي عوانة قال: حدثنا عاصم بن كليب قال: حدثني أبو الجويرية قال: أصبت بأرض الروم جرة حمراء فيها دنانير في إمارة معاوية في أرض الروم قال: وعلينا رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بني سلمة يقال له: معن بن يزيد، قال: فأتيته بها لقسمها بين المسلمين، فأعطاني مثل ما أعطى رجلًا منهم، ثم قال: لولا أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورأيته يفعله -سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " لا نفل إلا بعد الخُمُس "- إذًا لأعطيتك، قال: ثم أخذ فعرض عليَّ نصيبه، فأبيت عليه، قلت: ما أنا بأحق به منك، وهذا السياق لأحمد.
وأما تصحيح الطحاوي -الذي ذكر الحافظ هنا- فلم أجده في " شرح المعاني " إلا إن كان الحافظ استفاده من سياق الطحاوي للحديث مستدلًا به، فالله أعلم.
ورواه أبو داود (٢٧٥٣) من طريق أبي إسحاق الفزاري، والخطيب في في تاريخه" (٥/ ١٥٠) من طريق أبي حمزة كلاهما، عن عاصم بن كليب به، وهذا الحديث سنده صحيح، صححه ابن عبد الهادي (١) .
* الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
قوله: (لا نفل) بفتح النون وسكون الفاء، ويجوز فتحها، تقدم معناه.
قوله: (إلا بعد الخمس) أي: خمس الغنيمة، والمعنى: أنه لا يزاد المغازي على سهمه من الغنيمة إلا بعد إخراج الخمس من الغنيمة المذكور في قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: ٤١] فيخرج خمس الغنيمة، ويقسم خمسه أسهم: لله ورسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، والباقي أربعة أخماس تقسم بين الغانمين، للراجل