فهرس الكتاب

الصفحة 3986 من 5012

بأسير أو أكثر من المشركين، وهذا يدل على عناية الإِسلام بالأسارى وحرصه على تخليصهم.

وقد ذكر الفقهاء أن المسلمين إذا أسروا أحدًا من أهل الحرب فإن الإِمام يخير فيهم بين أربعة أمور تخيير مصلحة واجتهاد في الأصلح لا تخيير شهوة: إما القتل، وإما استرقاقهم، وإما المنُّ عليهم بدون شيء، وإما الفداء بمال أو مسلم بأن يُطلق الأسير الكافر مقابل إطلاق رجل مسلم مأسور عند الكفار، كما في حديث عمران هذا، ولقوله تعالى: {فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} [محمد: ٤] ، وقال - صلى الله عليه وسلم - في أسارى بدر: "لو كان المطعم بن عدي حيًّا، ثم سألني هؤلاء النَّتْنَى لأطلقتهم له" (١) . وقد مَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على ثُمامة بن أُثَال (٢) ، ومَنَّ على أبي العاص بن الرَّبيع (٣) .

وأما القتل: فلأن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قتل رجال بني قريظة، كما حكم فيهم سعد بن معاذ - رضي الله عنه - (٤) ، وأما الرِّق، فلأنه يجوز إقرارهم بالجزية، فبالرق أولى؛ لأنه أبلغ في صَغَارِهِم، وقد تقدم استرقاق ذراري بني المصطلق.

وما تقدم من كون الإِمام مخيرًا هو الراجح في هذه المسألة، قال ابن قدامة: (لأن كل خصلة من هذه الخصال قد تكون أصلح في بعض الأسرى، فإن منهم من له قوة ونكاية في المسلمين وبقاؤه ضرر عليهم، فقتله أصلح، ومنهم الضعيف الذي له مال كثير ففداؤه أصلح، ومنهم حسن الرأي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت