وروى أبو داود -أيضًا- (٣٢٢) ومن طريقه البيهقي (٩/ ٨٤) عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: حاصرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهرًا. فقلت ليحيى: أفبلغك أنه رماهم بالمجانيق؟ فأنكر ذلك، وقال: ما نعرف هذا. وفي هذا المرسل نَفْيُ ما أثبته مكحول في المرسل قبله.
وأما الموصول من حديث علي - رضي الله عنه - فقد رواه العقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٢٤٤) من طريق عبد الله بن خراش، عن العوام بن حوشب أبي صادق، عن علي - رضي الله عنه - قال: نصب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنجنيق على أهل الطائف.
وهذا سند ضعيف جدًّا؛ لأن عبد الله بن خراش تكلم فيه الأئمة، فقال البخاري: (منكر الحديث) ، وقال أبو حاتم: (منكر الحديث ضعيف الحديث) .
وقد ذكر العقيلي هذا الحديث في ترجمته مع أحاديث أخرى ثم قال: (كلها غير محفوظة، ولا يتابعه عليها إلا من هو دونه أو مثله) (١) .
وحصار الطائف ثابت في "الصحيحين" وليس فيه ذكر الرمي بالمنجنيق.
* الوجه الثالث: في شرح ألفاظهما:
قوله: (نصب المنجنيق) هو بفتح الميم والجيم وسكون النون الأولى، لفظ أعجمي عَرَّبه العرب، وهو آلة من آلات الحرب تقذف بها الحجارة إلى مسافة بعيدة.
قوله: (على أهل الطائف) أي: في حصار أهل الطائف، وذلك في شوال سنة ثمان، كما ذكر البخاري، وهذا قول جمهور أهل المغازي (٢) .
والطائف مدينة معروفة، وحصار الطائف كان بعد هزيمة حنين وأوطاس؛ لأن ثقيفًا لجأت إلى حصونها بالطائف واعتصمت بها، فحاصرهم المسلمون خمس عشرة ليلة -على أحد الأقوال- ولم يتمكنوا من اقتحامها