الباب، ومنها حديث أبي قتادة: (من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه) فَمَلَّكَهُ إياه ولم يستثن منه شيئًا، ولفظة: (ولم يخمس السلب) نص صريح في نفي تخميسه؛ ولأنه لو اعتبر من خمس الخمس لاحتيج إلى معرفة قيمته وقدره ولم ينقل ذلك، وعلى هذا القول تكون آية: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: ٤١] مخصصة بهذه الأحاديث.
القول الثاني: أن السلب يخمس مطلقًا، وهذا قول مكحول، ومالك، والأوزاعي، وهو قول ضعيف للشافعي (١) ، واستدلوا بعموم: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ … } .
والقول الثالث: التفصيل، وهو إن استكثره الإِمام خَمَّسَهُ وإلا فلا، وهذا قول إسحاق (٢) ، ودليله فعل عمر - رضي الله عنه - مع البراء بن مالك حين بارز المرْزُبانَ فقتله فأخذ سلبه، فبلغ ثلاثين ألفًا، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال لأبي طلحة: إنا كنا لا نخمس السلب، وإن سلب البراء قد بلغ مالًا كثيرًا، ولا أرانا إلا خامسيه (٣) ، ومؤدى هذا القول أن تخميس السلب مرجعه إلى الإِمام، والله تعالى أعلم.