فهرس الكتاب

الصفحة 3970 من 5012

على رقبته فرس لها حمحمة، يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول لا أملك لك من الله شيئًا قد أبلغتك … " الحديث (١) . فهذا فيه دليل على أن الغال يأتي يوم القيامة على رؤوس الخلائق بهذه الصفة الشنيعة. وأما (الشنار) في حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - فهو: العيب والعار، وقيل: العيب الذي فيه عار (٢) .

* الوجه الثالث: الحديث دليل على تحريم الغلول وأنه من كبائر الذنوب، وهذا بالإجماع كما نقله النووي (٣) ، والحديث له ما يؤيده من نصوص الكتاب والسنة، قال تعالى: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: ١٦١] وعن زيد بن خالد - رضي الله عنه - أن رجلًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توفي يوم خيبر، فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: " صلوا على صاحبكم " فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال: " إن صاحبكم غلَّ في سبيل الله" ففتشنا متاعه فوجدنا خرزًا من خرز يهود، لا تساوي درهمين (٤) .

* الوجه الرابع: نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على أن الغال من الغنيمة إذا تاب قبل القسمة فإنه يعيد ما غله (٥) ، وأما إذا تاب بعد القسمة ففيه قولان:

الأول: أنه يدفع خمسه إلى الإِمام ويتصدق بالباقي، وهذا قول الحسن والزهري ومالك والأوزاعي والثوري والليث، ونصره ابن قدامة (٦) ؛ لأن في التصدق به نفعًا لمن يصل إليه من المساكين، وما يحصل من أجر يصل إلى صاحبه، فيذهب به الإثم عن الغال.

والقول الثاني: أنه لا يتصدق به، وهذا قول الشافعي، فإنه قال: إن كان مَلَكَهُ فليس عليه أن يتصدق به، وإن كان لم يملكه فليس له الصدقة بمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت