والمراد هنا: إما العموم، وإما الرجال الأقوياء المقاتلون ذوو الجَلَدِ والقوة على القتال، وليس المراد الهرمى الذين لا قوة لهم ولا رأي.
قوله: (واستبقوا شرخهم) بالشين المعجمة وسكون الراء بعدها خاء معجمة جمع شارخ، كركب وراكب، وصحب وصاحب، والمراد بهم: الصغار الذين لم يدركوا ولم يبلغوا الحلم (١) ، قال البيهقي: (إذا كان المراد بالشرخ: الصغار والذرية، فالمراد بالشيوخ مقابلهم: الرجال البالغين) (٢) ، وقال القاضي عياض: (شرخهم؛ أي: صبيانهم، وشرخ كل شيء أوله، فالصبيان أول الشباب) (٣) .
° الوجه الثالث: الحديث دليل على أن الرجال البالغين يُقتلون، وهذا أحد قولي الشافعية، واختيار ابن المنذر (٤) ، كما استدلوا بعموم الأدلة في قتل المشركين، وعدم مجيء ما يخرجهم من هذا العموم، وحملوا حديث الباب على العموم في كل شيخ قاتل أو لم يقاتل.
وذهب الإِمام أبو حنيفة ومالك وأحمد إلى أنهم لا يقتلون، وهذا روي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ومجاهد، وهو القول الثاني في مذهب الشافعية (٥) ، واستدلوا بحديث أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تقتلوا شيخًا فانيًا … " (٦) الحديث، وحملوا حديث الباب على ما تقدم من أن المراد بهم: الشيوخ الذين فيهم قوة على القتال، ومعونة عليه برأي أو تدبير، جمعًا بين