فهرس الكتاب

الصفحة 3941 من 5012

عليهم، واما البقاء مع أعراب المسلمين الذين لم يهاجروا ولا يكون لهم حظ في الغنائم ولا الفيء على ما تقدم (١) .

° الوجه الحادي عشر: استدل بهذا الحديث من قال: إن الجزية تؤخذ من جميع الكفار، وهذا قول المالكية، واختاره شيخ الإِسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، والصنعاني (٢) ، لقوله: (وإذا لقيت عدوك من المشركين) ولفظ المشركين يعم الكفار جميعًا من اليهود، والنصارى، والمجوس، وعباد الأوثان من العرب وغيرهم؛ ولأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من المجوس، كما سيأتي في حديث عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -، كما صالح النبي - صلى الله عليه وسلم - أكيدر دومة عليها كما سيأتي أيضًا، وهم ليسوا أهل كتاب. وعلى هذا القول فالقيد في سورة التوبة: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩) } [التوبة: ٢٩] لا مفهوم له؛ لأنه إخبار بالواقع (٣) ؛ بدليل منطوق حديث بريدة - رضي الله عنه -، قال الشيخ عبد العزيز بن باز: (هذا قول قوي، وحجة قوية) (٤) .

والقول الثاني: أن الجزية تؤخذ من جميع الكفار إلا عَبَدة الأوثان من العرب فلا تؤخذ منهم، ولا يقبل منهم إلا الإِسلام أو السيف، وهو قول الحنفية، ورواية عن أحمد (٥) ، واستدلوا بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يأخذ الجزية منهم؛ ولأنهم أغلظ كفرًا من غيرهم؛ لأنهم رهط النبي - صلى الله عليه وسلم - ونزل القرآن بلغتهم، فكانت المعجزة في حقهم أظهر.

والقول الثالث: أن الجزية لا تؤخذ إلا من كتابي أو مجوسي، وهذا هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت