لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمران يضرب بالجريد والنعال وأطراف الثياب -كما تقدم- والضرب بمثل ذلك لا ينضبط بعدد معين، ولهذا قال علي - رضي الله عنه -: (فإنه لو مات وديته) ؛ لأنه إذا مات يخشى أن ضاربه قد زاد عليه في التعزير.
* الوجه الرابع: نقل النووي الاتفاق على أن التالف بإقامة الحد عليه غير مضمون، فإذا وجب عليه الحد فجلده الإمام الحد الشرعي فلا ضمان عليه (١) ؛ لأن الحد عقوبة مأذون فيها شرعًا، وما ترتب على المأذون فيه فليس بمضمون، ولهذا قال الفقهاء: (من مات في حد فالحقُّ قَتَلَهُ) (٢) .
وأما التالف بسبب التعزير ففيه قولان:
الأول: أنه يضمنه الإمام، وهذا قول الشافعي، واستدلوا بحديث الباب.
الثاني: أن التالف بالتعزير غير مضمون، وهو قول الجمهور؛ لأن التعزير عقوبة مشروعة للردع والزجر، فلم يضمن من تلف بها كالحد.
وأجابوا عن قول علي - رضي الله عنه - بأنه من باب الاحتياط، أو أنه خالفه غيره من الصحابة - رضي الله عنهم - فلم يوجبوا فيه شيئًا (٣) . والله تعالى أعلم.