* الوجه الثاني: في شرح ألفاظهما:
قوله: (إن الله لم يجعل شفاءكم … ) هذه الجملة تعليل لما تقدم من كون أم سلمة - رضي الله عنها - عملت لابنتها نبيذًا وصل إلى درجة الغليان.
قوله: (أن طارق بن سويد) مختلف في اسمه -كما تقدم- فقيل طارق بن سويد الحضرمي، كما جزم به أبو زرعة والترمذي وابن حبان والبغوي وآخرون، وقيل: سويد بن طارق، كما جزم به أبو حاتم وغيره، ويقال: الجعفي، له صحبة، حديثه عند أهل الكوفة.
قوله: (يصفها للدواء) أي: للعلاج بها، ولفظ الترمذي (إنا لنتداوى بها) .
قوله: (لكنها داء) أي: ولكنها مرض. قال الخطابي: (إنما سماها داء لما في شربها من الإثم، وقد تستعمل لفظة "الداء" في الآفات والعيوب، ومساوئ الأخلاق) (١) .
* الوجه الثالث: استدل بما ورد من الأحاديث جمهور العلماء من
الحنفية والمالكية والحنابلة والصحيح عند الشافعية على أن التداوي بالخمر محرم (٢) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صرح بأن الخمر ليست بدواء، وهذا يدل على تحريم التداوي بها، بل بين - صلى الله عليه وسلم - أنها داء، وإذا كانت داء لم يعقل أن يزال الداء بالداء.
كما استدلوا بقوله تعالى؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ} [المائدة: ٩٠] .
ووجه الاستدلال من وجهين:
الأول: أن الله تعالى بين أن الخمر رجس، وغير المحرم لا يوصف بذلك، فدل على تحريمها.