وكان الأولى بالمصنف أن يذكر هذا الحديث بعد حديث أبي أيوب، كما فعل ابن دقيق العيد في «الإلمام» ، والمقدسي في «العمدة» ، لِيُعرف الاستدلال به لمن قال بمضمونه، وجواب المخالف عنه.
قالوا: وهذا دليل على جوازه في البنيان؛ لأن فعل الرسول صلّى الله عليه وسلّم يفسر أقواله ويبين مراده، فإذا نهى عن شيء ثم فعله دل على أن النهي ليس للتحريم، بل للكراهة، وإذا أمر بشيء ثم تركه دل على أن الأمر ليس للوجوب، بل للاستحباب.
وحديث ابن عمر هذا ليس فيه إلا الاستدبار فقط، فإلحاق الاستقبال به إما بطريق القياس، أو لحديث جابر رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد نهانا عن أن نستدبر القبلة أو نستقبلها بفروجنا إذا أهرقنا الماء، قال: ثم رأيته قبل موته بعام يبول مستقبل القبلة) (١) .
وأجاب الأولون عن حديث ابن عمر بأنه فعل، وفعله صلّى الله عليه وسلّم لا يعارض قوله الذي هو خطاب لعموم الأمة؛ لأن الفعل له عدة احتمالات فلا يَرُدّ صريح النهي:
١ - فيحتمل أنه قبل النهي، فالنهي يرجح عليه؛ لأنه ناقل عن الأصل، وهو الجواز.
٢ - ويحتمل أنه خاص بالنبي صلّى الله علي?? وسلّم فلا يلحق به غيره.
إلى غير ذلك من الاحتمالات التي ذكر ابن القيم، وهي ستة (٢) ، وبعضها