فهرس الكتاب

الصفحة 3777 من 5012

إباحة دم المسلم، والمسألة مرجعها إلى اجتهاد القاضي ونظره.

أما ما استدل به أصحاب القول الثاني من حديث أبي موسى -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، فقد ضعفه الحافظان الذهبي وابن حجر؛ لأنه من رواية بشر بن الفضل البجلي، وهو مجهول (١) ، وفي إسناد البيهقي محمد بن عبد الرحمن المقدسي، كذبه أَبو حاتم، ونقل الذهبي عن الأزدي أن قال: (لا يصح حديثه) (٢) .

وأما القياس فهو فاسد الاعتبار؛ لأنه في مقابلة نص، بناء على صحة الحديث واستقامة الاستدلال به.

• الوجه الثالث: استدل بهذا الحديث من قال: إن من وقع على بهيمة فإنه يقتل بكل حال، وهذا رواية عن أحمد، وقال الشَّافعي: (إن صح الحديث قلت به) وهو ظاهر اختيار ابن القيم (٣) .

والقول الثاني: أن حده حد الزاني، وهذا قول الشَّافعي، وقول للمالكية، وهو قول الحسن البصري (٤) ، ودليلهم القياس على الزنا بجامع أن كلًّا منهما وطء في فرج محرم ليس فيه شبهة، فيكون حده كالزنى.

والقول الثالث: أنَّه يعزر ولا حد عليه، وهذا مذهب الجمهور، ومنهم أَبو حنيفة، ومالك في المشهور عنه، والشَّافعي في قول له، وأحمد في رواية عنه، قال المرداوي: (هي المذهب وعليها جماهير الأصحاب) ، وهو قول إسحاق، والظاهرية (٥) .

واستدلوا بأن لم يصح في عقوبته شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والعقوبات المقدرة لا بد فيها من دليل ثابت سالم من الاعتراض، ولا دليل هنا ثابت، فلا حد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت