قوله: (عسيفًا على هذا) العسيف: هو الأجير وزنًا ومعنى، والجمع عُسفاء، كأجراء، وقد جاء هذا التفسير مدرجًا في بعض روايات البخاري، وفي حديث عمرو بن شعيب عند النَّسائي: (كان ابني أجيرًا لامرأة هذا) (١) ، سمي بذلك من العسف، وهو الجور؛ لأن المستأجر يعسفه على العمل، و (على) بمعنى عند، والظاهر أن الرجل استخدمه فيما تحتاج إليه امرأته من الأمور، فكان ذلك سببًا لما وقع له منها، والإشارة إلى الرجل الأول، وهو زوج المرأة.
قوله: (فأخبرت) بالبناء لما لم يُسَمَّ فاعله؛ وكأن المخبر ظن أن ذلك حق له، له أن يعفو عنه على مال يأخذه.
قوله: (فافتديت منه) الفداء -بكسر الفاء-: ما يقوم مقام الشيء دفعًا للمكروه.
قوله: (ووليدة) الوليدة: فعيلة بمعنى مفعولة، قال الجوهري: (هي الصبية والأمة، والجمع ولائد) (٢) .
قوله: (وتغريب عام) التغريب: مصدر غَرَّبَ، وهو النفي عن البلد الذي وقعت فيه الفاحشة، يقال: غَرُبَ الرجل: بَعُدَ، وغَرَّبته: أبعدته.
قوله: (رد عليك) أي: مردود عليك، من إطلاق لفظ المصدر على اسم المفعول، كقولهم: ثوب نسج؛ أي: منسوج.
قوله: (وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام) هذا حد الزاني غير المحصن، وقد يستدل على أنَّه بكر لم يحصن برواية النَّسائي: (كان أجيرًا لامرأة هذا، وابني لم يحصن) (٣) ، ووجب عليه الحد؛ لوجود قرينة تدل على اعترافه، وهي حضوره مع أبيه، كما في رواية: (ابني هذا) ، وسكوته عما نسب إليه، أو أنَّه اعترف، ثم إن قوله: (رد عليك) يشعر بأنه قُبِضَ العوض، ولا مقابل له إلَّا الافتداء عن الرجم.