فهرس الكتاب

الصفحة 3720 من 5012

وقد دل على هذا عمل الصحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ-، كما في حديث معاذ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، وقد نقل ابن قدامة وغيره إجماع أهل العلم على وجوب قتل الرجل المرتد، وقال: (روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاذ وأبي موسى وابن عبَّاس وخالد وغيرهم -رضي الله عنهم-، ولم ينكر ذلك، فكان إجماعًا) (١) ؛ ولأن ردة الشخص تضر المسلمين وتسبب ردة غيره وتساهله، وقتله حسم لباب الشر وردع لغيره من أن يعمل عمله.

• الوجه الرابع: استدل الجمهور من الحنابلة والمالكية والشَّافعية بحديث ابن عبَّاس - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - على أن المرأة المرتدة تقتل كالرجل، لعموم: "من بدل دينه" (٢) .

وذهبت الحنفية إلى أن المرأة المرتدة لا تقتل، ولكنها تحبس وتجبر على الإسلام (٣) ، واستدلوا بحديث ابن عمر - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى امرأة مقتولة في بعض مغازيه، فانكر قتل النساء والصبيان (٤) ؛ ولأنها لا تقتل بالكفر الأصلي، فلا تقتل بالطارئ، كالصبي.

والراجح القول الأول؛ لقوة دليله؛ ولأن المرأة شخص مكلف بدل دين الحق بالباطل فيقتل كالرجل.

وأما حديث ابن عمر - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - فهو محمول على الكافرة الأصلية لا المرتدة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك حين رأى امرأة مقتولة، وكانت كافرة أصلية، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين بعثهم إلى ابن أبي الحقيق عن قتل النساء، ولم يكن فيهم مرتد (٥) . فيكون حديث الباب خاصًّا؛ فيقدم على غيره من العمومات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت