وأمَّا تضعيف الدارقطني فلم أجده في "السنن" بعد سياق هذا الحديث، لكنَّه ذكر أثناء كلامه على حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -المتقدم- في تخميس دية الخطأ أن محمَّد بن راشد ضعيف عند أهل الحديث (١) ، فلعل الحافظ يقصد هذا، أو يكون التنصيص على تضعيف الحديث في بعض نسخ "السنن" ، ولم أقف عليه في "العلل" له.
وقد عزا الحديث ابن عبد الهادي في "المحرر" إلى أحمد وأبي داود (٢) . وكان الحافظ ابن حجر ذَهَلَ عن كون الحديث عند أبي داود وأحمد فعزاه إلى الدارقطني.
° الوجه الثَّاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (دية شبه العمد مغلظة) أي: أشد من دية قتل الخطأ، فهي مثل دية قتل العمد، وذلك بأن تكون الدية مائة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها، كما تقدم.
قوله: (ولا يقتل صاحبه) أي: صاحب شبه العمد، وهو القاتل، سماه صاحبه لصدور القتل عنه، والغرض من هذه الجملة دفع توهم جواز الاقتصاص في شبه العمد حيث جعله كالعمد المحض في العقل.
قوله: (أن يغزو الشَّيطان) نزا من باب (نصر) ، وهو الوثوب والتسرع في الشر، ويكون في الأجسام، نحو: نزا الفحل نزوًا: وثب، ويكون في المعاني كما هنا، والمعنى: يثب الشَّيطان بين النَّاس فيحرش بينهم ويهيجهم على القتال، وفي رواية لأحمد: "أن ينزغ الشَّيطان بين النَّاس" (٣) .
قوله: (فتكون دماء) بالضم على أن (تكون) تامة، وما بعدها فاعل؛ أي: فتوجد دماء أو فتحصل دماء.
قوله: (في غير ضغينة) أي: في غير حقد ولا عداوة، والمعنى: أن