وقد رواه أحمد (١١/ ٢٦٤) من طرق حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وفيه: "وإن أعدى النَّاس على الله من قتل في الحرم، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحول الجاهلية" .
ورواه -أيضًا- (١١/ ٢٦٤) من طريق حبيب المعلم، عن عمرو، مقتصرًا على الجملة المذكورة.
وهذا الحديث أصله في البُخاريّ -كما قال الحافظ-، فقد رواه في كتاب "الديات" ، باب "من طَلَبَ دم امرئ بغير حق" (٦٨٨٢) من طريق نافع بن جبير، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "أبغض النَّاس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغٍ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه" .
° الوجه الثَّاني: في شرح ألفاظهما:
قوله: (أعتى النَّاس) هذا أفعل تفضيل من العتو، وهو التجبر، والمعنى: أطغى النَّاس وأشدهم تمردًا وتجبرًا.
قوله: (من قتل في حرم الله) في حديث ابن عباس: "ملحد في الحرم" والإلحاد: العدول عن القصد، ومنه لحد الحافر القبر؛ أي: مال به عن الوسط، والإلحاد يشمل كل ميل عن الإسلام، سواء بالشرك أو بالمعصية، ومنها: القتل بغير حق، أو غير ذلك (١) .
قوله: (ومبتغٍ في الإسلام سنة الجاهلية) المراد بسنة الجاهلية: كل ما كان من أمر الجاهلية، ومن ذلك ما جاء في هذا الحديث (٢) .
قوله: (لذحل) بفتح الذال المعجمة، وسكون الحاء المهملة، هو الحقد والعداوة، والمراد به: الثأر والسعي للانتقام عن جناية عليه في الجاهلية بعد دخوله في الإسلام.