"الثقات" (١) ، وقد تفرد برفع الحديث.
والفرق بين رواية الدارقطني ورواية الأربعة أن الخامس عند الدارقطني: "عشرون بني لبون" وعند الأربعة: "بني مخاض" وبينهما فرق كما سيأتي، فإن ابن اللبون أتى عليه سنتان، وابن المخاض أتى عليه سنة.
قال الدارقطني: (هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه عدة، ومنها: أن خشف بن مالك رجل مجهول، ولم يروه عنه إلَّا زيد بن جبير، ولا نعلم أحدًا رواه عن زيد إلَّا الحجاج، فاختلفوا عليه فيه … ) ، وقال في "العلل": (لا يعرف هذا - أي: ذكر بني مخاض- عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلَّا في حديث خشف هذا) (٢) . ولما ساقه أبو داود أردفه بقوله: (وهو قول عبد الله) قال البيهقي: (يعني إنَّما روي من قول عبد الله موقوفًا غير مرفوع) .
وقول الحافظ: (وإسناد الأوَّل أقوى) أي: إسناد اللفظ الأوَّل أقوى؛ لأنَّه موافق لرواية أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله، فقد رواه الدارقطني (٣/ ١٧٢) من طريق أبي مِجْلَزٍ، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، قال: (دية الخطأ خمسة أخماس … وفي آخره: وعشرون بنات لبون، وعشرون بنو لبون ذكور … ) وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، لكن الظاهر أنَّه في حكم الموصول؛ لأنَّه كان شديد العناية بحديث أبيه وفتاويه، وعنده في ذلك من العلم ما ليس عند غيره (٣) .
وقد أطال الدارقطني في "السنن" في تقوية رواية: "عشرون بني لبون" وتضعيف رواية: "عشرون بني مخاض" وذهب إلى تقوية رواية أبي عبيدة، عن أبيه، واعتبر حديث خشف بن مالك مخالفًا لها، ثم إن أكثر الرواة لا يذكرون