يَحْيَى بن سعيد، قال: حدَّثنا ابن أبي ذئب، حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح الكعبي، يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ألا إنكم يا معشر خزاعة قتلتم هذا القتيل من هذيل، وإني عاقله، فمن قتل له قتيل … الحديث" .
وهذا الحديث رجاله ثقات، رجال الشيخين، قال التِّرمذيُّ: (هذا حديث حسن صحيح) .
وعزوه للنسائي وهم من الحافظ -رَحِمَهُ الله-، وقد عزاه المزي إلى أبي داود والترمذي فقط (١) ، وعزاه الحافظ نفسه في "التلخيص" إلى التِّرمذيِّ فحسب (٢) .
وأمَّا حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - فقد رواه البُخاريّ في كتاب "الديات" ، باب "من قُتل له قتيل فهو بخير النظرين" (٦٨٨٠) ، ومسلم (١٣٥٥) من طريق يَحْيَى بن أبي كثير، حدَّثنا أبو سلمة، حدَّثنا أبو هريرة أنَّه عام فتح مكّة قتلت خزاعة رجلًا من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية … وساق الحديث، وفيه: "ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إمَّا أن يؤدى، وإما أن يقاد … " الحديث بطوله، وعند مسلم: "إمَّا أن يفدى، وإما أن يقتل" .
° الوجه الثالث: الحديث دليل على أن الواجب في قتل العمد أحد أمرين: إمَّا القصاص وأمَّا الدية، ويتعين أحدهما باختيار الولي، وهذا قول الشَّافعي، ومالك وأحمد في رواية عنهما، وهو قول الظاهرية (٣) .
كما استدلوا بقوله تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيهِ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: ١٧٨] قال ابن عباس في الآية: (كان في بني إسرائيل القصاص، ولم تكن فيهم الدية … فالعفو أن يقبل الرجل الدية في العمد … يتبع بالمعروف، ويؤدي بإحسَّان) (٤) ، وهذا يفيد أن هذه الأمة مخيرة بين