وأم??َا حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - فقد رواه أبو داود في كتاب "الديات" ، باب "دية الجنين" (٤٥٧٢) ، والنَّسائيُّ (٨/ ٢١ - ٢٢) ، وابن ماجة (٢٦٤١) ، وابن حبان (١٣/ ٣٧٨) ، والحاكم (٣/ ٥٥٧) من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، عن عمر - رضي الله عنه - أنَّه سأل عن قضية النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، فقام حَمَلُ بن النابغة، فقال: كنت بين ضرتين، فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنينها بِغُرَّةٍ وأن تقتل.
ورواه أبو داود والحاكم من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، وفي آخره: (فقال عمر: الله أكبر، لو لم أسمع بهذا لقضينا بغير هذا) .
وهذا الحديث رجاله ثقات، رجال الشيخين، وابن جريج قد صرح بالتحديث، وأبو عاصم هو الضَّحَّاك بن مخلد النبيل.
لكن طعن الحفاظ في لفظة: (وأن تقتل) ، وقد رواه أبو داود والنَّسائيُّ عن سفيان، عن عمرو، عن طاوس، قال: قام عمر على المنبر … فذكر معناه، ولم يذكر (وأن تقتل) . وهذا سند منقطع، طاوس لم يسمع من عمر - رضي الله عنه -، قال البيهقي بإثر الحديث: (كذا قال: "أن تقتل بها" يعني المرأة القاتلة، ثم شك فيه عمرو بن دينار، والمحفوظ أنَّه قضى بديتها على عاقلة القاتلة) (١) ، وعلى هذا فهي لفظة شاذة، والمحفوظ ما ذكر (٢) .
وقد أخرجه -دون ذكر الأمر بالقتل- عبد الرَّزاق (١٨٣٤٣) ومن طريقه الطّبرانيّ (٣٤٨٢) ، والدارقطني (٣/ ١١٧) ، والحاكم (٣/ ٥٧٥) عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، بالزيادة المذكورة.
وأعلم أن هذا الحديث مروي بعدة روايات، وله ألفاظ كثيرة في "الصحيحين" و "السنن" وغيرها، وقد يبدو التعارض في بعض الرِّوايات.