فهرس الكتاب

الصفحة 3576 من 5012

الظاهري، وهو مروي عن قتادة والثوري، وهو اختيار ابن تيمية وابن عثيمين (١) .

ووجه الاستدلال: أن الحديث دل على أن السيد يقاد بعبده في النَّفس والأطراف، وإذا كان القصاص مشروعًا في حق السيد إذا اعتدى على عبده، فإنَّه يكون مشروعًا في حق من قتل عبد غيره من باب أولى، كما استدلوا بعموم الأدلة في وجوب القصاص، وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم" وسيأتي، فدل على أن دماء المؤمنين متكافئة، وأن العبرة بأصل الإيمان، وليست العبرة بالحرية والرق.

وقال أبو حنيفة وأصحابه: يقتص من الحر إذا قتل عبد غيره، ولا يقتص منه إذا قتل عبده (٢) .

واستدلوا: بقول النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِزِنْبَاع بن روح بن سلامة الجُذاميّ لما جبَّ عبده وجاع أنفه: "من مَثَّلَ بعبده أو حرقه بالنار فهو حر، وهو مولى الله ورسوله" (٣) .

وذهب الجمهور من أهل العلم إلى أن الحر لا يقتل بالعبد مطلقًا، سواء أكان عبده أم عبد غيره، وإنَّما يؤدب، وعليه قيمته بالغةً ما بلغت، واختاره ابن باز في "شرحه" على "البلوغ" (٤) .

واستدلوا بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} [البقرة: ١٧٨] قالوا: فمقتضى ظاهر هذه الآية أن الحر لا يقتل إلَّا بالحر، وأن العبد لا يقتل إلَّا بالعبد، وأن الأنثى لا تقتل إلَّا بالأنثى، إلَّا أننا خالفنا الظاهر في قتل العبد بالحر وقتل الأنثى بالذكر للإجماع على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت