(الحكم فيمن ارتد) (٤٣٥٣) ، والنسائي (٨/ ٢٣) ، والحاكم (٤/ ٣٦٧) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن عبد العزيز بن رُفيع، عن عبيد الله بن عمير، عن عائشة -رضي الله عنها-، به مرفوعًا.
وهذا الحديث رجاله ثقات، وعبيد بن عمير هو أبو قتادة الليثي.
قال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه) وسكت عنه الذهبي. وقال ابن عبد الهادي: (هو حديث صحيح على شرط الصحيح) (١) . وقد نقل الحافظ -هنا- تصحيح الحاكم، وصرح بصحته في "الدراية" (٢) .
وروى مسلم من طريق الأعمش، أنه لما روى حديث ابن مسعود السابق، قال: فحدثت به إبراهيم، فحدثني عن الأسود، عن عائشة بمثله، ولعل الحافظ ذكر حديث عائشة مع أن ما جاء فيه أفاده ما قبله؛ لأن فيه تفسيرًا وتقييدًا وزيادة على ما قبله.
* الوجه الثاني: في شرح ألفاظهما:
قوله: (لا يحل دم امرئ مسلم) أي: لا يجوز سفك دم إنسان مسلم، يعني قتله، وفي رواية عند مسلم من طريق سفيان: "لا يحل دم رجل" وهذا كناية عن قتله ولو لم يُرَقْ دمه، كما لو خنقه أو سَمَّه، وإنما عبر بذلك باعتبار الغالب في القتل وهو إراقة الدم.
قوله: (امرئ) أي: رجل، ويقال: مرء مسلم، قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَينَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} [الأنفال: ٢٤] ومؤنثه: امرأة ومَرْأَة ومَرَةٌ، وخص الذَّكَرَ -هنا- بالذكر لشرفه وأصالته وغلبة دوران الأحكام عليه.
قوله: (يشهد … إلخ) هذه صفة ثانية لقوله: "مسلم" وهي صفة كاشفة؛ لأن المسلم لا يكون مسلمًا إلا إذا كان يشهد تلك الشهادة، والصفة الكاشفة هي التي تبين حقيقة الموصوف.