فهرس الكتاب

الصفحة 3563 من 5012

وعلى هذا فإن كانت كافرة فمعناه أنها عذبت بكفرها وزيدت عذابًا بسبب ذلك؛ لأن الحديث نص صريح في تعذيبها بسبب الهرة، ويكون ذكر الهرة تحذيرًا لهذه الأمة من تعذيب الحيوان وأنه سبب للعقوبة، وإن لم تكن كافرة فتعذيبها بسبب الهرة، ولما أصرت على تعذيبها وذلك من الصغائر، صار من الكبائر، وهذا اختيار النووي (١) .

* الوجه الخامس: جواز اقتناء الهرة وحبسها بشرط إطعامها وسقيها؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يرتب الذم إلا على ترك إطعامها وسقيها، ويلحق بالهرة ما في معناها، والحديث لا يدل على وجوب إطعامها، بل على وجوب تخليتها تأكل بنفسها.

* الوجه السادس: في الحديث دليل على وجوب نفقة الحيوان على مالكه، كذا قال النووي، وليس في هذه الرواية ما يدل على ذلك؛ لأن الحديث لا يدل على وجوب إطعام الهرة، بل على وجوب تخليتها تأكل بنفسها، لكن في رواية همام، عن أبي هريرة عند مسلم: "من جَرَّاءِ هرةٍ لها" فهذه ظاهرها الملك، فيدل على وجوب الإنفاق على البهائم وأن على صاحبها علفها وسقيها وما يصلحها.

* الوجه السابع: لقد سبق الإسلام بقرون عديدة جمعيات الرفق بالحيوان (٢) ، التي تنادي بالحفاظ على الحيوانات وعدم إيذائها، وأما الإنسان فهي لا تهمل الدعوة إلى الرفق به من حيث الجملة، ولكنها تنتقي، فإن كان مسلمًا فلا قيمة له ولا كرامة، وإن كان كافرًا فهو موضع الاحترام والعناية. والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت