فهرس الكتاب

الصفحة 3516 من 5012

وهذا قول الشافعية والظاهرية، وظاهر الرواية عند الحنفية؛ للآية الكريمة المذكورة، ولقوله تعالى: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} [البقرة: ٢٣٦] حيث إن ظاهرهما يفيد أن المعتبر حال الزوج (١) ، إلا أن الشافعية استثنوا المسكن، فالمعتبر فيه حال الزوجة لا حال الزوج (٢) .

وهذا القول قوي جدًّا، فإن الآية دليل واضح على أن الزوج لا يكلف أكثر مما يطيق، وحديث هند -في نظري- ليس فيه دليل على أن المعتبر حال الزوجة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرف حال أبي سفيان وأنه قادر على الإنفاق، فأمرها أن تأخذ ما يكفيها؛ لأن من يعطي بعض النفقة ويمنع بعضها قادر على أن يؤخذ من ماله ما يكفي زوجته وأولاده.

* الوجه التاسع: في الحديث دليل على أن المرأة إذا قَدِرَتْ على أخذ كفايتها من مال زوجها لم يكن لها إلى الفسخ سبيل، وسيأتي -إن شاء الله- حكم ما إذا عَجَزَ الزوج عن الإنفاق.

* الوجه العاشر: في الحديث دليل على أن ما لم يقدره الله ورسوله من الحقوق الواجبة فالمرجع فيه إلى العرف.

* الوجه الحادي عشر: في الحديث دليل على أن ذم الشاكي لخصمه بما هو فيه حال الشكاية لا يكون غيبة، فلا يأثم به هو ولا سامعه بإقراره عليه (٣) .

* الوجه الثاني عشر: جواز سماع كلام المرأة الأجنبية عند الإفتاء والحكم وما فيه معنى ذلك، وقد شرط الفقهاء لذلك أمن الفتنة وعدم التلذذ بكلامها، لقوله تعالى: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} [النور: ٣١] قال الجصاص: (فإذا كانت منهية عن إسماع صوت خلخالها، فكلامها إذا كانت شابة تُخشى من قِبَلِهَا الفتنة أولى بالنهي عنه) (٤) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت