عبد الله بن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث، أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عُزَيزٍ، فأتته امرأة فقالت: إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج، فقال لها: ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني، فركب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، فسأله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كيف وقد قيل؟ " فَفَارَقَها، ونكحت زوجًا غيره.
هذا لفظ البخاري في كتاب "العلم" وهو أقرب إلى لفظ "البلوغ" ، وإلا فإن الحافظ ما ساقه بلفظه.
وقد رواه ابن أبي مليكة قال: حدثني عبيد بن أبي حاتم، عن عقبة بن الحارث، قال: وقد سمعته من عقبة، لكني لحديث عبيد أحفظ، قال: تزوجت امرأة … الحديث.
وهذا الحديث من أفراد البخاري، ولم يخرجه مسلم، بل لم يخرج في "صحيحه" عن عقبة بن الحارث شيئًا (١) .
* الوجه الثالث: في شح ألفاظه:
قوله: (بنت أبي إهاب) جاء في كتاب "الشهادات" عند البخاري: (أنه تزوج أم يحيى بنت إهاب) (٢) ، واسمها غَنِيَّةُ -بوزن عطية- بنت أبي إهاب بن عُزَيزِ بن قيس، وهي امرأة جبير بن مطعم، وأم ولده نافع ومحمد (٣) .
قوله: (فجاءت امرأة) في رواية عند البخاري: (فجاءت أمة سوداء) (٤) .
قوله: (ولا أخبرتني) بكسر التاء المثناة؛ أي: قبل ذلك، وكأنه اتهمها، وفي رواية للبخاري في "النكاح": (وهي كاذبة) . وفي رواية: (فأرسل إلى أبي آل إهاب يسألهم، فقالوا: ما علمناه أرضعت صاحبتنا) (٥) .
قوله: (فركب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي: من مكة؛ لأنها كانت دار إقامته.
قوله: (كيف وقد قيل) استفهام إنكاري؛ أي: كيف تجتمع بها وتباشرها وقد