شواهده، فإن الحديث له شواهد، ومنها حديث رويفع السابق، ومنها:
الحديث الثاني وهو حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-، وقد رواه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٢٩٧) عن أحمد بن عمرو، والدارقطني (٣/ ٢٥٧) عن أبي محمد بن صاعد، كلاهما عن عبد الله بن عمران العائذي بمكة، نا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن مسلم الجَنَدي، عن عكرمة، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن توطأ حامل حتى تضع أو حائل حتى تحيض. قال لنا ابن صاعد: (وما قال لنا في هذا الإسناد أحد عن ابن عباس إلا العائذي) . وهذا إعلال له بالإرسال، فإن تفرد العائذي بوصله عن بقية أصحاب ابن عيينة علة قوية.
وقد رواه عبد الرزاق في "مصنفه" (٧/ ٢٢٦ - ٢٢٧) عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس مرسلًا. ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٤/ ٣٧٠) عن معتمر بن سليمان، عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس مرسلًا أيضًا.
* الوجه الثاني: في شرح ألفاظهما:
قوله: (في سبايا أوطاس) هذا على حذف مضاف؛ أي: في شأن سبايا أوطاس، والسبايا: جمع سبية كعطايا وعطية، يقال: سبيت العدو سبيًا: أسرته.
وأوطاس: اسم واد في الطائف، تجمَّع فيه المنهزمون من هوازن وحلفائها بعد حنين، فأرسل إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - سرية بقيادة أبي عامر الأشعري فقاتلهم حتى قتل، وتولى القيادة بعده أبو موسى الأشعري فقاتلهم حتى بددهم وشردهم.
* الوجه الثالث: الحديث دليل على أنه يجب على السابي استبراء المسبية إذا أراد وطأها، والمراد بالاستبراء -كما تقدم-: التربص للعلم ببراءة رحمها، فإن كانت حاملًا فاستبراؤها بوضع حملها، لهذا الحديث، ولعموم قوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: ٤] ، وإن كانت غير حامل وهي ممن تحيض فاستبراؤها بحيضة كاملة، وإن كانت آيسة فبمضي شهر واحد من دخولها في ملكه.