وأما نكارة متنه فإنه مخالف للحديث الصحيح الذي بعده، فإنه يدل على منع الحاد من استعمال الكحل مطلقًا.
والحافظ قد حسن هذا الحديث هنا، وضعفه في "التلخيص" (١) ؛ وهو الأظهر؛ لما تقدم.
وأما حديث أم سلمة - رضي الله عنها - الثاني فقد رواه البخاري في كتاب "الطلاق" ، باب "تحد المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرًا" (٥٣٣٦) ، ومسلم (١٤٨٨) من طريق حميد بن نافع، عن زينب ابنة أبي سلمة قالت: سمعت أم سلمة … وذكرت الحديث وفي آخره: مرتين أو ثلاثًا في كل ذلك يقول: لا، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول" .
* الوجه الثاني: في شرح ألفاظها:
قوله: (لا تُحد) بضم حرف المضارعة، وكسر الحاء المهملة، ماضيه أَحَدَّ، ويجوز فتح حرف المضارعة وكسر الحاء أو ضمها، يقال: أَحَدَّتِ المرأة على زوجها وحَدَّت: إذا حزنت عليه وتركت الزينة، وهي حاد -بغير هاء- على الأرجح؛ لأنه وصف للمؤنث كحائض، ويجوز حادة -بالهاء- وقد استعمله البخاري في تراجم بعض الأبواب، كما تقدم، ويقال: امرأة مُحِدّ، بضم الميم اسم فاعل من الرباعي.
وقد تقدم تعريف الإحداد بأنه اجتناب الزنية والخروج من المنزل لغير حاجة.
قوله: (امرأة) نكرة في سياق النفي أو النهي، فتفيد العموم في كل امرأة صغيرة أم كبيرة، مكلفة أم غير مكلفة، مدخولًا بها أم غير مدخولٍ بها.
قوله: (فوق ثلاث) أي: ثلاث ليال بأيامها، وفوق: ظرف زمان؛ لأنه أضيف إلى زمان.
قوله: (إلا على زوج) إيجاب للنفي، والجار والمجرور متعلق بالفعل (تحد) فالاستثناء مفرغ.