الرجعة " (١) ، وأما قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ} فالظاهر أن الاستدلال به مستقيم؛ لأن هذا نص عام في كل مطلقة، والضمير فيه يرجع إلى ما قبله، وليس هو مختصًّا بالرجعية؛ لأن الرجعية لا يقال في حقها: أسكنها حيث سكنت، بل يقال: لا تُخرجها من بيتها، كما في أول الآيات (٢) .
وأما قول عمر: (وسنة نبينا) فإن هذا وإن رواه مسلم في " صحيحه " فقد طعن فيه الأئمة، ففي مسائل الإمام أحمد لأبي داود: (قلت لأحمد: تذهب إلى حديث فاطمة بنت قيس طلقها زوجها؟ قال: نعم، فذكر له قول عمر - رضي الله عنه -: إلا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا) فقال: كتابُ ربنا أيُّ شيء هو؟ قال الرجل: {أَسْكِنُوهُنَّ} ، قال: هذا لمن يملك الرجعة، قلت: يصح هذا عن عمر قال: لا) (٣) .
وقال الدارقطني: " وليست هذه اللفظة التي ذكرت فيه محفوظة، وهي قوله: (وسنة نبينا) ؛ لأن جماعة من الثقات رووه عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، أن عمر قال: لا نجيز في ديننا قول امرأة، ولم يقولوا فيه: وسنة نبينا، وكذلك رواه يحيى بن آدم وهو أحفظ من أبي أحمد الزبيري وأثبت منه، عن عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عمر لم يقل فيه: وسنة نبينا، وهو الصواب " (٤) .
وأما اعتراضاتهم على حديث فاطمة فقد أجاب عنها القائلون به بما يلي:
١ - قولهم: إن حديثها مخالف للقرآن، عنه جوابان:
الأول: بالمنع؛ لأن الآية المذكورة خاصة بالرجعية، كما تقدم، وقد حكاه الطبري في " تفسيره" عن جماعة من السلف (٥) .
الثاني: سلمنا أن الآية عامة في البائن والرجعية، فيكون الحديث مخصصًا لعمومها، وتخصيص القرآن بالسنة وارد، فالعمل بحديث فاطمة ليس