ووجه ذلك أن الذي وصله متكلم فيه ولا سيما في روايته عن داود، وهذا منها، وعلي بن مسهر أضبط وأوثق من مَسْلَمْةَ.
وإيلاء النبي - صلى الله عليه وسلم - من نسائه شهرًا محفوظ، كما ثبت في "الصحيح" ، وأما ما في هذا الحديث فقد فسره العلماء بامتناعه من مارية، أو امتناعه من العسل، كما سيأتي (١) .
° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (آلى) أي: حلف، فالمراد به المعنى اللغوي لا الاصطلاحي.
قوله: (من نسائه) أي: ألا يدخل على زوجاته رضي الله عنهن، وقد دلت الروايات الأخرى أنه آلى شهرًا، قال الحافظ: (أي: حلف لا يدخل عليهن شهرًا، وليس المراد به الإيلاء المتعارف عليه عند الفقهاء) (٢) .
قوله: (وحرم) أي: حلف ألا يطأ مارية، أو ألا يشرب العسل.
قوله: (فجعل الحرام حلالًا) أي: رجع إلى شرب العسل بعد ما كان حرمه على نفسه، وفي حديث ابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهما - أنه أصاب جاريته (٣) .
قوله: (وجعل لليمين كفارة) أي: وكفر عن يمينه.
° الوجه الثالث: في الحديث دليل على أن الرجل إذا حرم جاريته أو حرم شيئًا من الطعام أنه يكفي فيه كفارة يمين، ومثل هذا لو قال: والله لا آكل هذا الطعام، أو لا أطأ زوجتي فلانة، أو نحو ذلك، ولا أثر لهذا التحريم على العين المحرمة، وقد دل على ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ} [التحريم: ١] فدلت الآية على أن الكفارة تحل اليمين بعد عقدها، وأن الله تعالى لم يجعل لرسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يحرم ما أحل الله، فكيف يجعل لغيره التحريم؟.