فهرس الكتاب

الصفحة 3332 من 5012

وحجة هؤلاء: ظاهر القرآن؛ لأن الله تعالى قال: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيمَانِكُمْ} [التحريم: ٢] ، فذكر تحلة الأيمان - ومعناها: تحليلها بالكفارة- عقب تحريم الحلال، و (ما) في الآية من صيغ العموم.

ويدل على ذلك رواية مسلم التي ذكر الحافظ؛ لأنها مفسرة لرواية البخاري، ولعل هذا غرض الحافظ من ذكرها.

ويكون معنى قوله: (ليس بشيء) أي: لا يكون تحريمًا وليس بطلاق، لا أنه لا حكم له أصلًا، كما قال ذلك جماعة من السلف، وهو قول الظاهرية (١) ؛ لأن ابن عباس - رضي الله عنهما - استدل على أن التلفظ بذلك يمين يكفرها المتكلم بقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: ٢١] يشير بذلك إلى قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢) } [التحريم: ١ - ٢] .

وقد وقع الخلاف في هذه الآية، هل المراد بها تحريم العسل الذي شربه النبي - صلى الله عليه وسلم - عند زوجته زينب -رضي الله عنها-، فإن في آخره: (ولن أعود له، وقد حلفت) ، أو تحريم الجارية؟ فعلى القول بأن المراد: تحريم الجارية -وهو الراجح (٢) - يتم الاستدلال بالآية، وقد روى النسائي والحاكم عن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت له أمة يطؤها فلم تزل به عائشة وحفصة - رضي الله عنهما - حتى حرمها على نفسه، فأنزل الله عزَّ وجلَّ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ} إلى آخر الآية (٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت