أنت طالق، ثم قال: أردت: أنت طاهر، لم يقبل منه حكمًا، ويقع الطلاق؛ لأن القرينة تدل على عكس ما يدعيه.
فإن لم يكن هناك قرينة تؤيد ما ادعى ولا ظاهر اللفظ، فالأصل أن هذا اللفظ الذي صدر منه يراد به المعنى، فيحمل على ما يبدو من ظاهر الكلام.
وهذا رواية عن الإمام أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، والمذهب أنه لا يقبل منه حكمًا (١) ؛ لأنه خلاف ما يقتضيه ظاهر اللفظ، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه أعلم بنيته.
° الوجه الخامس: استدل بالحديث جمهور العلماء من الشافعية والمالكية والحنابلة على أن طلاق المكره لا يقع، وهو مروي عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وغيرهم -رضي الله عنهم-، واختاره ابن حزم (٢) .
قالوا: لأن المكره لم يكن قاصدًا وقوع الطلاق، إنما قصد دفع الأذى والضرر عن نفسه، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الأعمال بالنيات" .
كما استدلوا بحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق" (٣) .
والإغلاق هو الإكراه -كما قال ابن الأثير وغيره- لأن المستكره مغلق عليه أمره ومضيق عليه في تصرفه، كما يُغْلَقُ الباب على الإنسان (٤) .
وشرط الجمهور للإكراه ثلاثة شروط: