قال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين) ، وهذا فيه نظر، فإن بشر بن بكر من رجال البخاري، وليس من رجال مسلم (١) . وقال البيهقي: (جود إسناده بشر بن بكر وهو من الثقات) ، ولما أخرج العقيلي الطريق الأولى قال: (ويروى من غير هذا الوجه بإسناد جيد) ولعله يشير بذلك إلى الطريق الثانية.
والحديث حسنه النووي في "الأربعين" ، وأقره الحافظ في "التلخيص" (٢) .
وصححه الشيخ أحمد شاكر، والألباني (٣) .
وجزم الإمام أحمد بضعفه، فقال ابنه عبد الله: (سألت أبي عنه فأنكره جدًّا، وقال: ليس يروى هذا إلا عن الحسن، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " (٤) . وكذا جزم بضعفه أبو حاتم، كما ذكر الحافظ، فقال ابنه: (قال أبي: لم يسمع الأوزاعي هذا الحديث عن عطاء، إنما سمع من رجل لم يسمه، أتوهم أنه عبد الله بن عامر، أو إسماعيل بن مسلم، ولا يصح هذا الحديث، ولا يثبت إسناده) (٥) .
والحديث له طرق عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، وورد -أيضًا- عن عدد من الصحابة -رضي الله عنهم-، منهم أبو ذر، وابن عمر، وأبو هريرة، وأبو الدرداء، وأبو بكرة، وعمران بن حصين، وثوبان، وفي أسانيدها مقال (٦) .
وهو من حيث المعنى له شواهد تؤيده، ومنها ما في " صحيح مسلم" عن سعيد بن جبير أن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لما نزل قوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: ٢٨٦] قال الله تعالى: (قد فعلت) (٧) . وعن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنها لما نزلت قال: (نعم) (٨) . وليس واحد منها مصرحًا برفعه، لكن لا يضر، فإنه لا يقال من قبل الرأي، فيكون