وقد انتقد بعض العلماء كابن الصلاح هذا التعبير، وقال: (إنه مرذول عند أهل النحو واللغة، وأن الصواب أن يقال: المُعَلّ) .
والصواب جوازه، وأنه من عَلّ الثلاثي، قال الجوهري وغيره: (عُلَّ الشيء فهو معلول) (١) ، وقد ذكر السخاوي أنه وقع هذا اللفظ في كلام البخاري والترمذي وخلق من أئمة الحديث قديماً وحديثاً، وكذا الأصوليين في باب «القياس» حيث قالوا: العلة والمعلول، وقد استعمله الزجاج اللغوي، وذكر ابن القوطية في كتابه «الأفعال» أنه ثلاثي، قال: (عُلّ علة: مَرِضَ، وعُلّ الشيء: أصابته العلة) (٢) ، وإذا كان ثلاثياً فاسم المفعول منه معلول، وعليه فلا مانع منه، لوقوعه في عبارات أهل هذا الفن، مع ثبوته لغة، ومن حفظ حجةٌ على من لم يحفظ.
الوجه الرابع: الحديث دليل على تحريم مس المصحف إلا على طهارة، وهذا قول الجمهور من أهل العلم من الصحابة والتابعين، ومنهم الأئمة الأربعة، قال في «المغني» : (ولا نعلم لهم مخالفاً إلا داود) (٣) ، لقوله: (ألاَّ يمس القران إلا طاهر) ، ولأحاديث أخرى جاءت في الباب يشد بعضها بعضاً.
ومن ذلك ما رواه سليمان بن موسى قال: سمعت سالماً يحدث عن أبيه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا يمس القران إلا طاهر» (٤) .
وكذلك ما رواه عبد الله بن يزيد قال: كنا مع سلمان فخرج يقضي