فهرس الكتاب

الصفحة 3260 من 5012

جاز أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، ثم تلا: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} (١) . ونقل البخاري عن عثمان - رضي الله عنه - معلقًا (أنه أجاز الخلع دون عِقَاصِ رأسها) وعِقَاصُ الرأس: بكسر المهملة وتخفيف القاف، وآخره صاد مهملة: جمع عَقْصَةٍ، وهو ما يربط به شعر الرأس بعد جمعه. ومعناه: أنه أجاز للرجل أن يأخذ من المرأة في الخلع من قليل أو كثير، ولا يترك لها سوى عقاص رأسها (٢) .

٢ - أن عوض الخلع كسائر الأعواض في المعاملات، فالقدر فيه راجع إلى الرضا، فإذا دفعت المرأة زيادة فلا مانع من أخذها.

القول الثاني: أنه لا يجوز الخلع بأكثر مما أعطاها، وهذا قول عطاء والزهري وجماعة (٣) ، وهو رواية عن الإمام أحمد (٤) ، وعلى هذا القول لا بد أن يرد الزيادة -على ما قاله بعض الحنابلة- إن كان أخذها، واستدلوا بهذا الحديث، وفيه عند ابن ماجه من طريق قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: (فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذ حديقته ولا يزداد) (٥) ، وحملوا الآية على معنى: فيما افتدت به من الذي أعطاها، لتقدم قوله: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيتُمُوهُنَّ شَيئًا} [البقرة: ٢٢٩] فردوا آخر الآية على أولها، أو يقال: الآية عامة، ولكنها خصصت بالسنة التي صرح النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها بعدم الزيادة (٦) .

والقول الثالث: أن أخذ الزيادة مكروه ويصح الخلع، وهذا هو المذهب عند الحنابلة، وبه قال بعض السلف (٧) . ولعل هؤلاء يأخذون بأحاديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت