فهرس الكتاب

الصفحة 3256 من 5012

قوله: (أتردين عليه حديقته) استفهام حقيقي يطلب به الجواب، والحديقة: البستان من النخيل كان عليه حائط أم لا، وقد جاء في رواية عند البزار من حديث عمر - رضي الله عنه -: (وكان تزوجها على حديقة نخل) (١) وعند أبي داود: (فإني أصدقتها حديقتين، وهما بيدها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "خذهما وفارقها" ففعل) (٢) .

قوله: (اقبل الحديقة وطلقها) هذا أمر إيجاب، قال تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: ٢٢٩] فالمراد أنه يجب على الزوج أحد الأمرين، فإذا تعذر الإمساك بمعروف لطلبها الفراق تعين عليه التسريح بإحسان. وقال الحافظ: هو أمر إرشاد وإصلاح لا إيجاب، والأول أظهر لما تقدم، واختاره الصنعاني (٣) ، والشوكاني (٤) ، والشيخ عبد العزيز بن باز. والحافظ لم يذكر ما يدل على صرف الأمر عن ظاهره، ولعله يرى أن الأصل بقاء الزوجية وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - مرشد وناصح لا يُلزم أحدًا بما لا يلزمه. وسياق الحديث يؤيد الوجوب.

قوله: (تطليقة) أي: طلقة واحدة بائنة، وليس طلاقًا رجعيًّا؛ لأنه لو لم يكن بائنًا لم يحصل به المقصود، فإنه بإمكانه أن يأخذ المال، ثم يرجع.

° الوجه الثالث: في الحديث دليل على مشروعية الخلع إذا وجدت أسبابه ودواعيه، وقد أجمع العلماء على ذلك، إلا بكر بن عبد الله المزني التابعي، فإنه لم يجزه، ولذا قال: لا يحل للرجل أن يأخذ من امرأته في مقابل فراقها شيئًا، لقوله تعالى: {فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيئًا} [النساء: ٢٠] فأُورد عليه: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: ٢٢٩] فادعى نسخها بآية النساء (٥) . ولعله لم يبلغه الحديث، هالا فهو قول شاذ خارج عن الإجماع، قال القرطبي: (هذا الحديث أصل في الخلع، وعليه جمهور الفقهاء) (٦) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت