فهرس الكتاب

الصفحة 3222 من 5012

فيه بالعدل لقدرته عليه، فيدل على تحريم الميل، قال تعالى: {فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيلِ} [النساء: ١٢٩] أي: إذا ملتم بعض الميل فيما لا تملكون من المحبة القلبية فلا تميلوا كل الميل فيما تملكون من العدل؛ كالقسم بينهن في المبيت والنفقة {فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} [النساء: ١٢٩] أي: تتركوا التي ملتم عنها كالمعلقة التي لا هي مزوجة ولا مطلقة في قلقها وعدم استقرارها (١) ، والمقصود من ذلك أن العدل مطلوب من الزوج فيما هو داخل تحت قدرته كالقسم والنفقة، وهذا هو المراد بقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء: ٣] أما الميل القلبي إلى واحدة دون الأخرى فلا حرج فيه؛ لأن الحب أمر اضطراري، لا اختياري يتصرف فيه الإنسان باختياره.

° الوجه السادس: اختلف العلماء في وجوب القسم على النبي - صلى الله عليه وسلم - على قولين:

الأول: وجوب القسم عليه، وهو قول الجمهور، واستدلوا بحديث الباب حيث كان - صلى الله عليه وسلم - يقسم ويعدل ويعتذر عما لا يستطيع العدل فيه مما لا يملكه، وعندي أن الحديث ليس صريحًا في الوجوب، مع ما فيه من المقال المتقدم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد يكون قسم تطييبًا لقلوبهن، ثم اعتذر إلى ربه بما قال: قال الحافظ: (إن معظم الأخبار تدل على أن القسم كان واجبًا على النبي - صلى الله عليه وسلم -) (٢) .

القول الثائي: أنه لا يجب عليه القسم، ولكنه كان يقسم من قبل نفسه لكمال خلقه، وحسن عشرته، ولتطييب نفوس زوجاته، وليتأسى به غيره، واستدل هؤلاء بما يلي:

١ - ظاهر قوله تعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوي إِلَيكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيكَ} [الأحزاب: ٥١] فقد ذكر المفسرون أن المراد بهذه الآية التوسعة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ترك القسم؛ أي: إن أمر القسم بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت