فهرس الكتاب

الصفحة 3173 من 5012

وذكر صاحب "الإنصاف" عن الإمام أحمد أنه قال: (تجب ولو بشاة) ، للأمر، قاله ابن عقيل (١) ، واستدلوا بما يأتي:

١ - حديث أنس - رضي الله عنه - هذا حيث أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بها عبد الرحمن بن عوف، والأمر للوجوب، بل إنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بالاستدراك بعد انقضاء الدخول.

٢ - حديث بريدة - رضي الله عنه - قال: لما خطب علي فاطمة - رضي الله عنها - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنه لا بد للعرس - وفي رواية: للعروس- من وليمة" (٢) .

والقول بالوجوب قوي، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بها عبد الرحمن، ولم يدعها - صلى الله عليه وسلم - بأي شيء تيسر، فالأحوط ألا يدعها القادر امتثالًا للأمر، وتأسيًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وتحصيلًا لفوائدها العظيمة، كما تقدم أول الباب.

وقولهم: إنها غير مقدرة، لا يلزم منه عدم الوجوب؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أو لم باللحم، وأولم بالخبز، وأمر بالشاة، مما يفيد أن الأمر فيه سعة.

° الوجه التاسع: نقل القاضي عياض الإجماع على أنه لا حدَّ للقدر المجزئ من الوليمة (٣) ، بل بأي شيء أولم من الطعام حصلت الوليمة، وقد أولم النبي - صلى الله عليه وسلم - على صفية بالأَقِطِ والسمن والتمر (٤) ، وأولم على زينب بخبز ولحم (٥) .

والظاهر -والله أعلم- أن مقدار الوليمة مرجعه إلى العرف؛ لأنها من باب النفقة، وهذا يختلف باختلاف الزمان والمكان، وعلى هذا فلا حدَّ لها، وهي تختلف باختلاف حال الزوج يسارًا وإعسارًا، بشرط ألا تخرج إلى حد الإسراف والمباهاة وما عليه الناس اليوم، فتكون بالشاتين والثلاث إن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت