الزوجة نفسها فإنه في وطء زوجة أخرى من باب أولى، بل قد يكون متعينًا؛ لئلا تتقذره الزوجة الأخرى بعد وطء الأولى.
وقد ورد الاغتسال للمعاودة في حديث أبي رافع - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاف على نسائه في ليلة، فاغتسل عند كل امرأة منهن غسلًا، فقلت: يا رسول الله، لو اغتسلت غسلًا واحدًا؟ فقال: "هذا أطهر وأطيب" (١) .
فإن قيل: كيف اطلع أبو رافع على هذا الغسل مع أن شأنه الخفاء؟ فالجواب: أنه كان خادمًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - إذ ذاك، يأتي له بالماء، وقد ذكره ابن القيم ضمن موالي النبي - صلى الله عليه وسلم - (٢) .
° الوجه الرابع: استدل بهذا الحديث من قال: إن القسم بين الزوجات ليس واجبًا على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكنه يقسم من قبل نفسه تطييبًا لنفوس زوجاته، ولكمال خلقه، وليتأسى به غيره.
ووجه الاستدلال: أن كونه - صلى الله عليه وسلم - يدور على نسائه في الساعة الواحدة ينافي وجوب القسم عليه. وسيأتي البحث في هذا في باب "القسم" إن شاء الله تعالى.