فهرس الكتاب

الصفحة 3079 من 5012

المنفرات المنافية لمقاصد الزواج. وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية (١) ، واختيار الشيخ عبد الرحمن السعدي (٢) .

والحق أن موضوع العيوب من الأهمية بمكان، والواجب على القضاة أن يعتنوا به وأن ينصفوا الرجال والنساء في ذلك، وعليه أن يجتهد فلا يفسخ النكاح إلا بما يصلح أن يكون عيبًا، وعليه أيضًا ألا يتقيد بعيوب معدودة لا يفسخ إلا بها، فقد يكون هناك عيوب لم يذكرها الأولون مساوية لما ذُكر أو أعظم منها.

* الوجه السابع: الحديث دليل على أن من وجد في زوجته عيبًا بعد الدخول بها، فإن لها المهر الذي أعطاها كاملًا، سواء حصل وطء أو خلوة على أحد القولين في ذلك، لما روى مالك، عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قضى في المرأة إذا تزوجها الرجل أنه إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق، وهذا موقوف صحيح على ما تقدم (٣) ، ومثله ورد عن علي - رضي الله عنه - (٤) .

وذهب ابن عباس وابن حزم وجماعة إلى أن لها نصف الصداق، فقد ورد عن ابن عباس أنه كان يقول: (إذا دخلت عليه امرأته ثم طلقها، فزعم أنه لم يمسها قال: عليه نصف الصداق) (٥) . ويؤيد ذلك قوله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: ٢٣٧] ، والمراد بالمس: الجماع، أما إذا كان الفسخ قبل الدخول فلا مهر لها، سواء أكان الفسخ منه أو منها؛ لأنه إن كان منها فقد جاءت الفرقة من قبلها، وإن كان منه فإنما فسخ لعيبها الذي دلسته عليه بالإخفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت