والحديث في سنده محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وقد صرح بالتحديث في رواية التِّرمِذي، وإحدى روايات أحمد (٤/ ١٩٥) .
لكن داود بن الحصين تُكُلِّم في روايته عن عكرمة، فقد قال علي ابن المديني: (ما روى عن عكرمة فمنكر) ، وقال أَبو داود: (أحاديثه عن عكرمة مناكير، وأحاديثه عن شيوخه مستقيمة) ، وقال الحافظ في "التقريب": (ثقة إلَّا في عكرمة) .
والحديث صححه الإِمام أحمد كما سيأتي، وصححه الحاكم، وسكت عنه الذهبي، وقال التِّرمِذي: (ليس بإسناده بأس) ، وقال ابن كثير: (هذا إسناد جيد قوي) (١) ، ومال إلى تقويته الحافظ ابن حجر رحمه الله؛ اقتداءً بمن صححه من الأئمة (٢) ، ولعل من صححه نظر إلى شواهده، ومنها ما رواه ابن سعد في "الطبقات" (٦/ ٣٤٠) عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: (قدم أَبو العاص بن الربيع من الشام وقد أسلمت امرأته زينب مع أبيها وهاجرت، ثم أسلم بعد ذلك، وما فُرق بينهما) ، وإسناده صحيح إلى الشعبي، ورواه سعيد بن منصور في "سننه" (٢١٠٧) من طريق داود بن أبي هند، ورواه ابن أبي شيبة (١٤/ ١٧٦) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، كلاهما عن الشعبي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رَدَّ ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع حيث أسلم بعد إسلام زينب، فردَّها عليه بالنكاح الأول. وهذا إسناد صحيح إلى الشعبي أيضًا.
وجاء في "مصنف عبد الرزاق" (٧/ ١٧١) من طريق معمر، عن عكرمة بن خالد، أن عكرمة بن أبي جهل فرَّ يوم الفتح، فكتبت إليه امرأته فردته، فأسلم، وكانت قد أسلمت قبل ذلك، فأقرها النبي - صلى الله عليه وسلم - على نكاحهما، وهذا مرسل صحيح الإسناد.
وأما حديث عمرو بن شعيب فقد أخرجه أحمد (١١/ ٥٢٩) ، والتِّرمِذي (١١٤٢) ، وابن ماجة (٢٠١٠) من طريق حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.