• الوجه السادس: إذا اختارت الأمةُ بعد عتقها نَفْسَهَا لم يكن للزوج عليها رجعة إلَّا بعقد جديد برضاها، ولا يزال خيارها باقيًا ما لم يطأها، فإذا وطئها سقط خيارها، وذلك لما ورد في إحدى الروايات: "إن قَرَبَكِ فلا خيار لك" (١) ، وروى مالك عن ابن عمر - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أفتى بذلك، كما روى عن حفصة أنَّها أفتت بذلك (٢) . قال ابن عبد البر: (لا أعلم لهما مخالفًا من الصحابة) (٣) ، وقال به جمع من التابعين، منهم الفقهاء السبعة (٤) .
• الوجه السابع: استدل الجمهور بحديث الباب على أن بيع الأمة ليس طلاقًا لها، ووجه الاستدلال: أن عائشة - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - اشترت بريرة، ونجَّزت عتقها، ولم ينفسخ نكاحها من زوجها مغيث، بل خيرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الفسخ والبقاء، فاختارت الفسخ، ولو كان بيعها طلاقها لما خيرها النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما خيرها دل على بقاء النكاح، وأن المراد بقوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلا مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ} [النساء: ٢٤] ، المَسْبِيَّاتُ فقط، وخالف في هذا جماعة من السلف، والله تعالى أعلم (٥) .