فهرس الكتاب

الصفحة 3034 من 5012

بمن ظهر منها الزنا، ويحرم على المرأة أن تُزوج بمن ظهر منه الزنا.

وهذا - والله أعلم - لأن الزانية تضر زوجها وتنغص عليه حياته، ويكون في غمٍّ وهمٍّ، وقد تلحق به ولدًا من غيره، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (ومن تزوج غير تائبة فقد رضي أن تزني، إذ لا يمكنه منعها من ذلك، فإن كيد النساء عظيم) (١) .

والقول بتحريم نكاح الزانية ونكاح الزاني هو قول قَتَادة، والإمام أحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، والصنعاني (٢) ، والشيخ عبد العزيز بن باز. يقول ابن تيمية: (فأما نكاح الزانية فقد تكلم فيه الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم، وفيه آثار عن السلف، وإن كان الفقهاء قد تنازعوا فيه، وليس مع من أباحه ما يعتمد عليه) (٣) .

واستدلوا -أيضًا- بقوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} [النور: ٣] ، والنفي فيها محمول على النهي، وهي في عقد النكاح، كما هو قول جمهور المفسرين؛ بناءً على أسباب النزول، ويؤيد ذلك قوله تعالى: {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور: ٣] .

وذهب الجمهور من أهل العلم، ومنهم أَبو حنيفة، والشَّافعي إلى جواز نكاح الزاني والزانية، وأجازه مالك مع الكراهة (٤) . واستدلوا بعموم قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: ٢٤] ، وأجابوا عن قوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً} بأن المراد بالآية الوطء، وليس العقد، والحامل لهم على ذلك أن الله تعالى ذكر المشرك والمشركة، والمشرك لا يجوز له أن يتزوج المؤمنة ولو كانت زانية، وكذلك المشركة.

قالوا: والآية على ظاهرها، فهي إخبار أريد به تقبيح حال الزاني والزانية، والتصريح بخبث الزناة والزواني، وأن الزاني لا يليق به أن ينكح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت