قوله: (فنكاحها) المراد به العقد لا الوطء؛ لأن الكلام في صحة النكاح وبطلانه.
قوله: (باطل) عند أبي داود والترمذي وغيرهما تكرر هذا اللفظ ثلاث مرات للتأكيد، والمعنى: فزواجها غير صحيح.
قوله: (فإن دخل بها) أي: الذي نكحته بغير إذن وليها، والمراد بالدخول: الوطء.
قوله: (فإن اشتجروا) وفي لفظ: (تشاجروا) ، والضمير عائد على الأولياء، بدلالة ذكر الولي وسياق الحديث.
والاشتجار: الخصومة، ولها معنيان:
الأول: تنازعوا في شأن تزويجها حتى أدى ذلك إلى المنع من العقد على المرأة، وهذا هو المراد هنا، لقوله: "فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" .
الثاني: أن الأولياء يختلفون فيما بينهم فيمن يعقد عليها، وهذا غير مراد هنا، فإذا تشاجروا في السبق ومراتبهم سواء فالعقد لمن سبق إليه منهم إذا كان ذلك نظرًا منه للمصلحة.
قوله: (فالسلطان) هو الملك أو الوالي، ويقوم مقامه القضاة؛ لأنهم نوابه في مثل هذه المسائل، وقد جاء في "المسند" بعد سياق هذا الحديث قول عبد الله ابن الإمام أحمد: قال أبي: (السلطان: القاضي؛ لأن إليه أمر الفروج والأحكام) (١) .
° الوجه الثالث: الحديث دليل على أن النكاح لا يصح إلا بولي؛ لأن الأصل في النفي نفي الصحة لا نفي الكمال، كما تقدم.
والمراد بالولي: القريب الذي يتولى عقد النكاح على المرأة، والأب هو الأَوْلى بتزويج المرأة، ويأتي بعده الجد عند فقده على الراجح، ثم بقية