قوله: (ومن سيئات أعمالنا) استعاذة من المعاصي ومن عقوباتها، ومن وقاه الله شر نفسه وسيئات عمله فقد أفلح.
قوله: (من يهده الله فلا مضل له) هكذا بإثبات الضمير (يهده) وفي بعض نسخ أبي داود (من يهد الله) بدونه، والمعنى: من يدله ويوفقه الله تعالى ويرشده.
قوله: (فلا مضل له) أي: فلا يقدر أحد على إضلاله وصرفه عن طريق الحق والرشاد.
قوله: (ومن يضلل فلا هادي له) هكذا بدون الضمير، وفي الإتيان به في جانب الهداية وتركه في جانب الضلالة نكتة تشير إلى عناية الله تعالى بعبده.
قوله: (وأشهد أن لا إله إلا الله) جاءت الأفعال الأربعة بالنون؛ لأمرين:
الأول: أن الاستعانة والاستغفار والاستعاذة تقبل النيابة فيجوز أن يستغفر الرجل لغيره، ويستعين الله له، ويستعيذ بالله له، وهذا التوجيه تشكل عليه رواية: (نحمده) لأن الحمد لا يتحمله أحد عن أحد، ولا يقبل النيابة، ومع هذا جاء بالنون، لكن أكثر الروايات خلت من هذه الجملة كما تقدم.
الثاني: أن المذكورات طلب وإنشاء، فيستحب للطالب أن يطلبه لنفسه ولإخوانه المؤمنين.
أما الشهادة فقد جاءت بلفظ الإفراد (وأشهد أن لا إله إلا الله) لأمرين:
١ - أن الشهادة لا تقبل النيابة بحال.
٢ - أن الشهادة إخبار عما في القلب مما يطابق اللسان، والإنسان إنما يخبر عن نفسه، لعلمه بحاله، بخلاف إخباره عن غيره، فإنه يخبر عن قوله ونطقه، ولا يخبر عن عقد قلبه (١) .